سیرۃ رسول اللہﷺ عالم الإسلام متدين

الأمة أحوج ما تكون للتأسى بمنهج الرسول واتباع هديه والسير على دربه:مصطفى هنداوى

أكد عدد من العلماء أن الاهتداء بأفعال المصطفى، صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بسُنَّته وإحياء ذكراه يكون بتطبيق منهجه وتعاليمه الحميدة التى تدعو إلى صفاء الروح والاستقامة والحلم والعفو عند المقدرة، والتسامح والتعايش والتعاون بين جميع البشر فى عشرات المواضع ومختلف المواطن، فهو القدوة والمثال الأسمى الذى يُحتذى به فى أقواله وأفعاله..
تُؤكد الدكتورة عفاف النجار، عميدة كلية الدراسات الإسلامية بالقاهرة وفرعى كفر الشيخ والخانكة السابقة، أن الاقتداء بسُنَّة النبى، صلى الله عليه وسلم، وإحياء ذكراه إنما يكون بتطبيق منهجه وتعاليمه التى تدعو إلى صفاء الروح والاستقامة والحلم وكسر جماح الغضب والسيطرة على الشهوات بالعفة والعفو عند المقدرة، والتسامح والتعايش السلمى بين جميع الأديان فى عشرات المواضع وفى مختلف المواطن، فهو القدوة والمثال الأسمى الذى يُحتذى به فى أقواله وأفعاله، وأشارت إلى أن من محاسن أخلاق المسلم التى يجب أن يتحلَّى بها الحلم واحتمال الأذى، وذلك بكظم الغيظ وكسر شوكة الغضب من غير ذلٍ أو هوانٍ، فلم يكن الرسول فاحشاً ولا يجزى السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح، دائم البشر، حسن الخلق، لين الجانب، ليس بفظٍ ولا غليظٍ ولا صخابٍ ولا عتابٍ، كل صفاته، صلى الله عليه وسلم، ترفع من يقتدى بها إلى أعلى المنازل، وتعلى شأنه إلى أرفع الدرجات يصطفيه الله من أهله وخاصته، وأضافت: علينا أن نقتدى به فى الصفح والعفو عن هفوات من يجهل حسن التصرف فى الأقوال أو الأفعال أو من يزين الشيطان له الوقوع فى الآثام كرماً وإحساناً؛ لنيل رضا الله ومحبته.
وتؤكد الدكتورة نهلة أنيس، وكيلة كلية الدراسات الإنسانية للدراسات العليا، أن لمولد خير البشرية مكانة ومهابة فى فؤاد كل مسلم، فقد كان ميلاده متمماً لمكارم الأخلاق، أمده الله بالوحى وقوم خلقه الكريم ونعته فى محكم التنزيل بقوله: «وإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظيمٍ» والخلق العظيم هو أدب القرآن فقد وصفته السيدة عائشة، رضى الله عنها، بقولها «كان خلقه القرآن» والمعانى التى يجب أن يلتمسها المسلمون تطبيقاً لسُنَّته فى ذكراه العطرة فى الأفعال والأقوال، ومنها الأمانة، ونعنى بها الأمانة فى القول والفعل والخُلق وتربية الأمة وبناء دولة الإسلام الأولى وهذه الأمانة غلفت برجاحة عقله وهى منَّة إلهية.
وأوضحت أن الاهتداء بصفات الرسول الكريم فى أشد مواقف الإيذاء تُبرهن على حُسن خلقه، وإرساء التعامل بحلمٍ وعفوٍ وتسامحٍ، فروى أنه لما كسرت رباعيته وشج وجهه يوم أحد، شق ذلك على أصحابه وقالوا: لو دعوت عليهم، فقال: «إنى لم أبعث لعاناً، ولكنى بعثت داعياً ورحمةً، اللهم اهدِ قومى فإنهم لا يعلمون» هذا الخلق المُزان بالرحمة ورجاحة العقل لا يتأتى من شخصٍ لا يملك مقومات القوة والشجاعة بل إنه كان أشجع الناس، فقد سُئل البراء: أفررتم يوم حنين؟ قال: لكن رسول الله لم يفر وما رُئى يومئذ أحدٌ أشد منه. وقال ابن عمر: ما رأيت أشجع ولا أنجد ولا أجود ولا أرضى من رسول الله.
ويؤكد الدكتور وليد فارس، مدير مركز العالم الإسلامى بالجامعة الإسلامية بماليزيا، أن الله جعل للمسلمين فى رسول الله أسوة حسنة فى الاهتداء بسُنَّته والاقتداء بنهجه الربانى الذى علَّمه الله وأدبه فأحسن تأديبه، وكعادة الناس فى هذه الأيام تتزاحم الأناشيد والاحتفالات فى حبه، صلى الله عليه وسلم، وصور الاحتفاء والاحتفال به مقدرةٌ ومباركةٌ كلها، ولكن الله تعالى طلب منَّا صدق التعبير عن حب الله ورسوله؛ باتباعه وموافقته فى هديه وسلوكه، فقال تعالى: «قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ . وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ» فربط الله، عز وجل، علامات صدق المحبة لله ورسوله بالاتباع والتأسى بسُنَّته.
وأوضح أن قراءة سيرة الرسول، صلى الله عليه وسلم، مطلوبةٌ فى كل الأحوال، ولكنها أشد طلباً فى هذه الأيام خاصة؛ ليتأسى بها الناس، ومن تبعات المحبة والاقتداء احترام سُنَّته، صلى الله عليه وسلم، ودراستها، ومن صور إظهار المحبة بل هى وسيلةٌ لتأكيد المحبة فى قلوب المسلمين كثرة الصلاة على النبى، صلى الله عليه وسلم، فهى رافعةٌ للدرجات، ومزيلةٌ للهموم والغموم، ومقرِّبةٌ من مقام الرسول، صلى الله عليه وسلم، الذى وعد من صلى عليه بالمغفرة والدعاء، وما أعظم أن نشعر أن رسول الله يدعو لنا ويستغفر لنا.
وأضاف فارس: علينا تذكر الصفات النبوية المنيرة التى تسهم فى تقوية لُحمة المجتمع، ومنها التبسم فى وجوه الناس، ومساعدة المحتاج، والتلطف بالجاهل حتى يتعلم، والتواضع بين الناس وحب الخير للجميع، والعفو عن الإساءة، واحترام الخلق، كبيرهم وصغيرهم، ورد الأمانات، وحث الناس على الخير، وتنفيرهم من الشر، والإصلاح بين الناس، وتجلَّت فى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كل صفات الخير والمهابة، وما أجمل وصف على بن أبى طالب، رضى الله عنه، عندما لخَّص ذلك كله بقوله: «أَجْوَدُ النَّاسِ صَدْراً، وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً، وَأَكْرَمُهُمْ عِشْرَةً، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ» صلى الله عليه وسلم ورزقنا الاقتداء بهديه والسير على طريقه حتى نلقاه على حوضه يوم القيامة.

Related posts

في ذكرى وفاة ابن خلدون.. تعرف على أبرز 10 معلومات عن مؤسس علم الاجتماع

SubEditor

الشيخ صبري: استهداف “إسرائيلي” مبرمج للرموز الدينية في القدس

SubEditor

وفد رسمي اماراتي يصل إسرائيل في غضون أسبوعين

Editor

اكتب تعليقك