إرهاب اخبار وطنية خيار المحرر دولة

خطط وخطوات نحو إبادة المسلمين في الهند ترجمة: محمد أعظم الندوي

(مقارنة تقريبية مع إسبانيا)
تأثير العرب في إسبانيا:
حكم المسلمون إسبانيا طيلة ثمانية قرون من القرن الثامن حتى القرن الخامس عشر الميلادي، وتحديداً منذ 712م إلى 1492م لمدة 780 سنة، غادر المسلمون إسبانيا، ولكن التراث الإسلامي حاضرٌ بعمق في ثقافتها، ترى في كل مناحي الحياة الإسبانية لمسة من لمسات الإسلام، وتأثيراً عربياً ملحوظاً أكثر من تأثير أوروبي حتى يومنا هذا، توجد في اللغة الإسبانية كلمات كثيرة ترجع إلى أصول عربية، وموسيقاها ذات نغمة عربية، وغالباً ما تبدأ الأعلام في اللغة الإسبانية بألـ(al)، وهي أداة تعريف عربية الأصل.
عندما سقطت غرناطة المعقل الأخير المتبقي من سلطان المسلمين في الأندلس عام 1492، مُني المسلمون في إسبانيا بالانحطاط المتواصل الذي هبط بهم إلى الحضيض بعد 120 عامًا، وذلك عندما غادرت الدفعة الأخيرة من المسلمين الملتزمين إسبانيا في عام 1612، ومنذ ذلك العام غاب الإسلام من الآفاق الإسبانية.
نقطة تسترعي الانتباه:
هناك نقطة تسترعي النظر والانتباه، وهي أن العالم المتحضر بأسره كان يحكمه المسلمون أنفسهم خلال هذه الفترة من تردي المسلمين بإسبانيا، فقد غزا الأتراك العثمانيون القسطنطينية عام 1553، وكانوا يحكمون سائر مناطق شبه جزيرة البلقان، وكانت مصر تحت سيطرة حكم المماليك الأقوياء، وكانت بلاد فارس في قمتها السياسية تحت الحكام العباسيين، وأما الهند فكان يحكمها المغول، وإن تعجب فعجب أمرهم أن الإسلام كان لا يزال يختفي من إسبانيا، ولم يقدّم أي جيش من هذه الجيوش الإسلامية العظيمة شيئاً للدفاع عن مسلمي إسبانيا.
العناية بهذا الموضوع في الهند:
إن الطريقة التي تمّ بها إخراج الإسلام من إسبانيا باتت موضوع دراسة معمقة من قبل الهندوس الفاشيين في الهند خلال الثلاثينيات والأربعينيات من (القرن العشرين)، لقد درسوا هذا الجانب ليتمكنوا من نسخه والنسج على منواله في الهند، واعتنى القادة المسلمون في الهند بهذا الموضوع جنباً لجنب توقياً من هذه المغبة، ومنع إعادة النماذج الإسبانية لقمع المسلمين في الهند؛ لأن المسلمين ( الذين يشكلون 11.35٪ من السكان وفقًا للإحصاء السكاني الرسمي الذي تمّ عام 1981)، أصبحوا أكبر صداع للطبقة الهندوسية العليا لكونهم أكبر أقليات الهند على الإطلاق، لكن المسلمين الهنود في الوقت الحاضر يجهلون تماماً تاريخ تدهور المسلمين في إسبانيا، والمؤامراتِ التي حيكت ضدهم على غرارها في الهند.
ثلاث فئات للمسلمين الإسبان:
من خلال هذا الاستعراض أتوخى أن أسلط الضوء باختصار على هذا الموضوع حتى تستطيع الفئة المثقفة الجادة من المسلمين، والمتعاطفين معهم إجراء المزيد من البحث حول هذا الموضوع، فالجدير بالذكر أن المسلمين الإسبان مثل المسلمين الهنود كانوا على ثلاث فئات:أحفاد العرب الأقحاح، وأحفاد الآباء العرب والأمهات الإسبانيات، والمسيحيين الذين اعتنقوا الإسلام.
غادر كثير من العرب الأصليين إسبانيا إلى تونس والمغرب لإنقاذ أنفسهم (لا لصيانة ممتلكاتهم، حيث لم يُسمح لهم بحمل ثرواتهم) في أعقاب سقوط غرناطة مباشرة، مات الكثير منهم أثناء رحلتهم على أيدي جحافل مسيحية مهاجمة، وبقية العرب الأصليين الذين اختاروا العيش في إسبانيا نفسها تم تصنيفهم فيما بعد على أنهم “أجانب” ومدمرو إسبانيا، (ولا تختلف أوضاع المسلمين في الهند عن هذا كثيراً).
أما الفئة الأخرى من المسلمين، وهي أحفاد الآباء المسلمين والأمهات المسيحيات والمتحولون إلى الإسلام من المسيحية الذين اختاروا البقاء في إسبانيا فإنها قد أيقنت بإعلان الملك فرناندو عن الحرية الدينية الكاملة أنها ستكون مضمونة للجميع، (ومثل ذلك تماماً في الهند، أُخبرنا أن المسلمين يتمتعون بالحرية الدينية الكاملة وحقوق الأقليات)، وكان يُصفح في إسبانيا عن الهجمات التي كان يشنها المسيحيون على حياة المسلمين وممتلكاتهم خلال السنوات الأولى باعتبارها ظاهرة مؤقتة.
قارن ذلك مع الوقائع التي واجهها المسلمون عقب تقسيم الهند عام1947(كتب هذا المقال في عام 1999، وبعد مرور عقدين من الزمن تدهور الوضع كثيراً في الهند، وازداد الأمر سوءاً، لا سيما في ظل حكومة حالية، ومن أبرز الأمثلة على ذلك القضاء بعدم دستورية الطلقات الثلاث، ومنح ملكية موقع المسجد البابري للهندوس من قبل المحكمة العليا، وإلغاء المادة 370 الخاصة بولاية كشمير، وقضايا تعديل قانون المواطنة، والسجل الوطني للمواطنين، والسجل الوطني للسكان، وإعدام الفقراء من المسلمين دون محاكمة من قبل حشد من الناس المهاجمين المجهولين، وإلقاء اللائمة على المسلمين في تفشي فيروس كورونا في الهند، ونشر الكراهية تجاههم، ومقاطعتهم التجارية والاجتماعية جراء ذلك، زد إلى ذلك معاناة المسلمين المستمرة بأعمال الشغب والعنف بل المذابح والمجازر المدبرة من قبل منظمات متطرفة على أيدي عصابات هندوسية مرتزقة، آخرها سلسلة من أعمال الشغب والحوادث العنيفة بالعاصمة الهندية دلهي في فبراير 2020، ويهدف كل ذلك إلى تنفيذ القومية والأصولية الهندوسية في الهند، والقضاء على نسيج الهند الاجتماعي، وثقافتها العلمانية التعددية، والمسلمون هم أكبر ضحية لهذا الإرهاب.(مترجم). لكن هذه الهجمات على حياة المسلمين وممتلكاتهم في إسبانيا لم تخفّ حدتها بل استمرت إلى 50 عامًا بعنف أقلّ من ذي قبل، وبشكل متقطع في فترات مختلفة، تمامًا كما يحدث اليوم في الهند. في السنوات الأولى، قاوم المسلمون الهنود أعداءهم وناضلوهم كردة فعل، حصلت مناوشات واشتباكات في الشوارع على المستويات المحلية، ولكن بشكل تدريجي انقلبت هذه المناوشات هجمات من جانب واحد، وفي كل مرة كان المسلمون هم الضحايا، وفي الآونة الأخيرة، منحت الشرطة الهندوسية مطلق الحرية، وأطلق لها العنان لقتل المسلمين في الهند.
سياسة القضاء على المسلمين في إسبانيا:
وبينما كانت الجماعات المسيحية المنظمة ترتكب مثل هذه المجازر، تتبنى حكومة فرناندو في إسبانيا سياسة القضاء على المسلمين بإقصائهم عن الخدمات والوظائف وتنحيتهم عن فرص العمل الحكومية، واتخذت لهذا الغرض إجراءات تنظيمية وهيكلية، وذلك على النحو التالي:
• تمت إزالة العربية من أقسام إدارية.
• تم فرض الحظر على تدريس المواد غير الدينية نحو العلوم، والتاريخ، والرياضيات، والفلسفة في المدارس المرتبطة بالمساجد، وأذن لها بتوفير التعليم الديني فقط.
• تم تشويه التاريخ وطمس معالمه، ووصف عهد الحكم الإسلامي بالهمجية والبربرية في كتب التاريخ، ولم يذكر فيها مساهمة المسلمين في تنمية إسبانيا.
• أصبحت منازل المسلمين مستهدفة للتفتيش المتواصل من قبل الشرطة على مزاعم تكديس الأسلحة، واللقاءات السرية.
• اعتبر المسلمون العرب الأصليون أعداء للمسيحيين ومدمرين لإسبانيا.
• تم إقناع المتحولين من المسيحية إلى الإسلام بالعودة إلى المسيحية على أساس أن أجدادهم أجبروا على أن يصبحوا مسلمين؛ ولأنه لم يعد هناك إكراه من قبل المسلمين بعد إخفاقهم، يجب عليهم العودة إلى المسيحية.
• وكان المسلمون الذين هم من أصل مسلم أو مسيحي يعتبرون أنهم أوغاد وأولاد الزنا، ويُستهزأ بهم، وتبذل جهود في إقناعهم باعتناق المسيحية من جديد.
• أصبح لزاماً على المسلمين أن يقوموا بتسجيل كل زواج تم بالطريقة الإسلامية لدى الضباط القضائيين.
• وفي النهاية أعلن أن الشريعة الإسلامية غير قانونية.
يجرّب في الهند كل طريقة كانت متبعة في إسبانيا بدقة وتوقيت أفضل، بصورة ممنهجة وخطة مدروسة.
وهكذا أصبح المسلمون في إسبانيا عرضة للسخرية والإدانة والهجوم المستمر، فكان يشجع حرق منازل المسلمين ومحلاتهم للقضاء على اقتصادهم، وتقام مراسم وهمية لتنصير المسلمين ونشر المسيحية، الفاشيون الهندوس من جميع الأشكال نحو آريا ساماج، بعثة راماكريشنا، فيشوا هندو باريشد، وغيرها يفعلون نفس الشيء في الهند، اعتمد الجيلان الأولان من المسلمين الإسبان على طرق غير فعالة لحفظ دينهم من خلال تعليم اللغة العربية لأطفالهم في المنازل والمساجد، وإخبارهم شفهياً بالحقائق لكنهم فقدوا الحماس تدريجياً، وعندما صدر قرار بلزوم أداء مراسم الزواج من خلال مؤسسات الحكومة، قام المسلمون في المراحل المبكرة بالزواج المزدوج، مرة مع الحكومة، ومرة أخرى بشكل خاص في منازلهم على الطريقة الإسلامية، ثم انتهى الحفل الثاني تدريجياً حيث فرض الحظر على مثل هذا الحفل الخاص.
محنة شديدة للمسلمين في إسبانيا:
خلال هذه الفترة، انفلتت الجماهير المسلمة تدريجياً من قبضة القيادة الإسلامية، وبدأت القيادات المسلمة، والنخب المسلمة من الطبقة الراقية تتدفق على تركيا، وتونس، والمغرب، ومصر حيث تم استقبالهم بتعاطف وحفاوة، وتركت الجماهير المسلمة الفقيرة دون عناية، هذا هو ما يحدث في الهند بالضبط، المسلمون الأغنياء الذين تعلموا اللغة الإنجليزية يعجبون بالبراهمة إعجاباً شديداً، حتى أصبحوا مقلدين للطبقة العليا الهندوسية؛ فإنهم لا يسكنون في مناطق المسلمين، بل في المناطق الهندوسية، المسلمون المساكين (الذين يشكلون 95٪ من السكان المسلمين) يقطنون في الأحياء المتخلفة، وهم أفضل أتباع للإسلام، وبالتالي يقتلون في كل أعمال الشغب والعنف المعادية للمسلمين.
والبذور التي تم غرسها بإسبانيا في النصف الأول من القرن، حان وقت حصادها مع بداية النصف الثاني منه، لم تكن هناك قيادة سياسية، ولا منظمة لحماية المسلمين، ولا شخصية محنّكة واعية لإنقاذ المسلمين من هذا الوضع، فزعماء الدين الذين كانوا لا يعرفون شيئًا سوى العلوم الدينية حاولوا قصارى جهودهم لمواجهة هذه التحديات، ولكن علماء الإسلام لم يستطيعوا الصمود أمام الدعايات، والإغراءات والتهديدات من قبل الوكالات الرسمية، وكانت تلك المحاولات ضيئلة بالنسبة إلى تزايد حالات التطبيع مع الحكومة، وحملات شبيهة بالتبشير والتنصير، وتفاقم الوضع، وجهل عامة المسلمين القيم الإسلامية، والشعور بالدونية التي كانت تغذيه عقول الجماهير المسلمة في الحقول المختلفة تحت وطأة الحكومة الغاشمة، فكان المسلمون في أمس حاجة إلى قيادات سياسية مخلصة، ومنظمات ذات إمكانيات لمجابهة هذا الوضع المتردي، ولكن الأسف أن هذا بقي حلماً لم يتحقق.
فقدان التضامن والتعاون:
والذين تحدثوا عن التذرع بمساعدة القوى الإسلامية المتواجدة في تركيا ومصر رفعت شكاويهم إلى الجهات الرسمية من قبل الجواسيس والمخابرين المسلمين أنفسهم، وبدون المقاتلين الراغبين في خوض المعارك لم يمكن للقوى الإسلامية الأخرى أن تساعد المسلمين، والمسلمون الإسبان الذين استقرّوا في تركيا ومصر هم نصحوا السلطات هناك بالكف عن فكرة الإقدام على نصرة المسلمين المضطهدين في إسبانيا، خشية ألا تزداد الفظائع التي ترتكب ضد مسلمي إسبانيا في غياب إخوانهم المهاجرين، وكان مسلمو إسبانيا في حاجة ملحة إلى مثل أحمد شاه الأبدالي الذي غزا الهند من أفغانستان لمقاومة المرهتة في حماية المسلمين، وتدهور الوضع هناك، وانضمت الجماهير المسلمة إلى تيار الحياة الإسبانية، ولم يجدوا أي وظيفة، فغادروا إسبانيا تدريجيًا، حتى تجهز الركب الأخير من المسلمين الصامدين والملتزمين لمغادرة إسبانيا عام 1612، وأخيراً ودّعوها.
وضع المسلمين في الهند:
أما في الهند، فأصبحت القيادة السياسية للمسلمين ذيلًا للأحزاب الهندوسية في ظل قيادة الطبقات العليا، والشيخ أبو الحسن علي الندوي كان الرجل الوحيد بين الكثرة الكاثرة من زعماء السياسة والدين الذي حاول الحفاظ على الهوية الثقافية للمسلمين الهنود.
وفي جانب آخر، كانت ممارسة إعادة هذه “التجربة الإسبانية” في الهند على قدم وساق بطاقة وفعالية أكبر، فقد تم التخلص من الأردية، وهي تعدّ لغة إسلامية في الهند مثلما كانت اللغة العربية في إسبانيا، المسلمون يديرون المدارس الدينية طوعاً بمحض إراداتهم، والمسلمون الأغنياء الذين تعلموا اللغة الإنجليزية ليست لهم أدنى صلة بالجماهير المسلمة، وإن أي خطوة تتخذ لتنظيم المسلمين بغية حماية أرواحهم وممتلكاتهم توصف بأنها طائفية، وكل مسلم يتظاهر بعلاقته مع الطبقات العليا الهندوسية، وإن كان في الحقيقة بمنأى عنها يوصف بـ”المسلم القومي أو المؤمن بالقومية”، بدأت الفجوة بين الجماهير المسلمة والأغنياء المثقفين تتسع يوماً فيوماً، القيادة الإسلامية نفسها تعتبر القتل الجماعي للمسلمين شيئًا طبيعيًا، وكلما أثيرت قضية الهجوم على المسلمين الأبرياء في المنصات الإسلامية الدولية، عدّت تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية للهند.
حذف تاريخ المسلمين من المنهج الدراسي، لا تذكر أسماء المسلمين الذين ماتوا لأجل الوطن، الشهيد الكبير الذي استشهد في الدفاع عن الوطن مثل تيبو سلطان لا يعرفه الصغار، في حين أن أسماء تانتيا توبي، الذي قاتل ليس من أجل الهند ولكن من أجل راتب تقاعده، وجانسي لاكشميباي، التي قاتلت من أجل تولية ابنها المتبنى العرش، يلهج بذكرها كل هندي عن طواعية أو مرغماً، لا ينال أي مسلم جوائز رسمية لمساهمته في العلوم أو الطب أو الموسيقى أو الفن أو البطولة والشهامة، حتى المسلمين الذين حاربوا من رصيف حزب المؤتمر الوطني الهندي الحاكم آنذاك مثل مولانا آزاد، والقدوائي، وسيد محمود، وهمايون كبير وغيرهم، فليس هناك شارع أو طريق سريع سمي بأسمائهم تقديراً لجهودهم، ولكننا نجد عشرات من شوارع مدننا ومديرياتنا منسوبة إلى أسماء قادة الطبقة العليا.
تتم إعادة كتابة التاريخ، المسلمون يقتلون يومياً وتحرق منازلهم ومحلاتهم، أبواب الجيش والشرطة والإدارة مغلقة أمامهم، ومع ذلك، فإن المنظمات الإسلامية تُنشأ مثل الحشائش في موسم الأمطار للدفاع عن الإسلام، كل واحد يريد حماية الإسلام، ولا أحد يريد حماية المسلمين المضطهدين، نحن قلقون حقاً.
أوجه التشابه بين السياستين الهندية والإسبانية:
تكشف دراسة لسياسات الطبقة الحاكمة أن لها تشابهًا كبيرًا مع تلك التي كان يتبعها فرناندو وإيزابيلا في إسبانيا، والفرق الوحيد هو أن الطبقات العليا الهندوسية أكثر حدة وتعقيدًا، وأكثر صرامة وذكاء لوجود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والرأي العام الدولي في القرن العشرين.
ومن الأمثلة على السياسات المعادية للمسلمين أعمال الشغب والعنف الممنهجة المعادية للمسلمين التي تؤدي إلى خسائر في الأرواح والممتلكات، وتسبب قبل كل شيء الشعور بالخوف في قلب كل مسلم، والقضاء على الشباب الشجعان بالاغتيال والاعتقال، وسلب حقوقهم في الدفاع عن أنفسهم، وإغلاق أبواب القوات شبه العسكرية، والجيش، والشرطة، والخدمات، والمشاريع العامة أمام المسلمين، وإضفاء اللون البرهمي على التعليم، ووسائل الإعلام مثل الراديو والتلفزيون، والقضاء على الأردية كلغة رسمية من ولايات بنجاب، هاريانا، أترابراديش، بيهار، وأجزاء من ولايات مدهيا براديش، ومهاراشترا، وآندهرا براديش وكرناتكا بين عشية وضحاها في 1947-1948، والإغلاق التدريجي للمدارس الأردية وما إلى ذلك.
أما على جبهة الحرب النفسية، فهناك موضوعات خاصة تستخدم لهذا الغرض نحو تعديل قانون الأحوال الشخصية الإسلامية تحت شعار القانون المدني الموحد، وعظمة الثقافة الهندية(القومية الهندوسية)، وإبراز الشخصيات المعادية للمسلمين سيئة السمعة مثل بي. جي. تيلاك، ومادان موهان مالفيا، وساوركر، ولالا لاجبت راي كأبطال الهند، وذلك للتقليل من مساهمة المسلمين في تنمية البلاد وتقدمها، ووصف مهن المسلمين مثل بيع لحم البقر بأنها خطيئة، وتمجيد سياسات حماية البقر، وإدخال الذبح الميكانيكي للحيوانات للتخلص من الجزارين المحترفين، واعتبار أعمال الاستيراد والتصدير التي يقوم بها المسلمون تهريباً، هذه هي سياسات يتم من خلالها تضليل الجماهير الهندية الضعيفة، مما يؤدي إلى تحيز نفسي ضد المسلمين، تنقسم الدوائر الانتخابية للمسلمين أفقياً وعمودياً بحيث لا يكون لها قوة التصويت الفعالة في أي مكان، ويفوض أمر مناطق المسلمين إلى الزعماء المسلمين العلمانين والمتطرفين الذين بدأوا يعبدون البقر، ويتم بث هذه المشاهد عبر القنوات التلفزيونة.
ومن سوء الحظ، فإن الزعماء المسلمين الذين يئسوا من الحكومة يحاولون استعادة الثقة في الجماهير الهندوسية أكثر من اللازم متجاهلين حقيقة، وهي أن الجماهير الهندوس أو الطبقة المنبوذة (داليت) هي التي تذهب ضحية مثل هذه الدعايات، اليوم يتم زرع البذور فقط، الحصاد لم يأت بعد، عندما يأتي وقت الحصاد، فإن ما سيتم حصاده في الهند هو إعادة ما حدث في إسبانيا، ما لم يلجأ المسلمون إلى اتخاذ إجراءات صارمة قبل فوات الأوان.
واجب المسلمين:
لقد حان الوقت أن ينهض المسلمون المثقفون في مواجهة هذا التيار الجارف، ويحاولوا الحدّ من تكرار تاريخ إسبانيا في الهند، كان الإسلام يحمى دائما من قبل عامة المسلمين، وليس من قبل الطبقات العليا، المسلمون الأغنياء الذين ينضمون إلى الطبقات العليا المستغلّة لا يمثلون حتى 5٪ من السكان المسلمين، يمكن أن أفراد هذه الطبقة يتحدثون في قضايا الإسلام، ولكنهم نسوا عامة إخوانهم المسلمين، لا يغربنّ عن البال أن الدين لا يحمي أتباعه، وإنما الأتباع هم الذين يحمون الدين، احفطوا وعوا أنه لا يمكن الحفاظ على الإسلام في الهند إلا بنصرة المسلمين المستضعفين.
وي. تي. راج شيكهر(رئيس التحرير لمجلة داليت فويس (Dalit Voice)، مجلة نصف شهرية، مدينة بنجلور، الهند، افتتاحية، 31-16 مايو/أيار، 1999)
ترجمة: محمد أعظم الندوي(أستاذ الثقافة الإسلامية، المعهد العالي الإسلامي، حيدرآباد، الهند.mohdazamnadwi@gmail.com)
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي سيدهي بات

Related posts

صفقة العار على الابواب …

SubEditor

مقتل طفلين وإصابة آخر بانفجار لغم في تدمر السورية

SubEditor

25 قتيلاً في هجوم على معبد للسيخ في كابل

SubEditor

اكتب تعليقك